سيف الدين الآمدي
276
أبكار الأفكار في أصول الدين
الثاني : أنه أشخص أبا ذر من الشام ، وضربه بالسوط « 1 » ، ونفاه إلى الربذة « 2 » ، وكان حبيب رسول الله من غير ذنب موجب لذلك ، سوى اتباع هوى معاوية ، وشكواه منه . الثالث : أنه أحرق المصاحف بالنار « 3 » . الرابع : أنه ضرب ابن مسعود ، حتى كسر ضلعين من أضلاعه ، عند إحراق مصحفه ، وحرمه العطاء سنتين « 4 » . الخامس : أنه ضرب عمار بن ياسر « 5 » ، حتى فتق أمعاءه « 6 » . السادس : أنه ولى أقاربه ، ورفع أبناء أبى معيط على رقاب الناس ، بعد نهى عمر له عن ذلك ، وكراهية الناس لهم « 7 » . السابع : أنه ولى على المسلمين من لا يصلح للولاية عليهم كتوليته للوليد بن عقبة ، وسعيد بن العاص ، وعبد الله بن أبي سرح ، ومعاوية . أما الوليد : فلأنه شرب الخمر ، وصلى بالناس سكرانا . وأما سعيد بن العاص : فلأنه لمّا ولّاه على الكوفة فعل ما أوجب أن أخرجه أهلها منها . وأما عبد الله بن أبي سرح : فلأنه لما ولّاه مصر أساء التدبير حتى شكاه أهلها ، وتظلموا منه .
--> ( 1 ) قارن بما ذكره القاضي عبد الجبار في المغنى 20 / 40 من القسم الثاني ، والتمهيد للباقلاني ص 222 وما بعدها ، ومروج الذهب للمسعودي ص 348 من الجزء الثاني . ( 2 ) الربذة : قرية من قرى المدينة المنورة تبعد عنها ثلاثة أميال ( معجم البلدان 4 / 222 ) . ( 3 ) قارن هذا الطعن بما ورد في المغنى للقاضي عبد الجبار 20 / 40 من القسم الثاني ، والتمهيد للباقلاني ص 221 وما بعدها . ( 4 ) قارن بما ورد في المغنى 20 / 40 من القسم الثاني ، ومروج الذهب 2 / 347 ، والتمهيد للباقلاني ص 220 . ( 5 ) عمار بن ياسر بن عامر الكناني ، المذحجي ، العنسي القحطانى ، أبو اليقظان : صحابي جليل ، أسلم قديما وكان من المستضعفين الذين يعذبون بمكة ؛ ليرجعوا عن دينهم . شهد بدرا ، ولم يشهدها ابن مؤمنين غيره ، وشهد أحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وسماه الطيّب المطيّب . كان من الولاة الشجعان ذوى الرأي ، وهو أحد السابقين للإسلام والجهر به . وفي الحديث : ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما . ولاه عمر الكوفة ، وشهد الجمل وصفين مع علي رضي الله عنهما ، واستشهد في صفين ، وقتلته الفئة الباغية وعمره ثلاث وتسعون ودفن هناك . روى ( 62 ) حديثا . رحمه الله ورضى عنه . [ حلية الأولياء 1 / 139 ، وصفة الصفوة 1 / 165 ، 166 ، والأعلام للزركلي 5 / 36 ] . ( 6 ) قارن بالتمهيد للباقلاني ص 220 ، والمغنى 20 / 40 من القسم الثاني ، ومروج الذهب 2 / 347 . ( 7 ) قارن بالتمهيد ص 224 ، ومروج الذهب 2 / 348 وما بعدها ، والمغنى 20 / 38 وما بعدها من القسم الثاني .